الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

516

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ولا شك حينئذ في لزوم صرفه في مصارفه من طريق نوابه أو وكلائه لا من جهة احراز رضاه عليه السّلام - وان كان رضاه ثابتا قطعا - بل بما ان المصارف باقية والحوائج موجودة والنواب حاضرون . وهذا التفاوت له آثار تأتى الإشارة إليها ان شاء اللّه وان كان الظاهر في بادي النظر عدم الفرق بين الطريقين ، ومن اظهر الآثار انه على القول الأول قد يقال بجواز صرف العامي إياه فيما يعلم برضى الامام عليه السّلام كما يجوز صرف مال كل انسان فيما يعلم رضاه فيه ، ( وقد مال اليه سيدنا الحكيم في بعض كلماته في المقام وحكاه عن غرية المفيد وعن الحدائق الميل اليه ) واما على الثاني فهو غير جائز قطعا ، فإنه ليس مالا شخصيا يلاحظ فيه رضا المالك بل مال له لمنصبه ومقامه السامي ومصارفه معلومة ، ولا بد لمن يقوم مقامه من حيث الولاية العامة أو الخاصة القيام به ، ولا يجوز لغيره ذلك فتأمل في المقام فإنه دقيق . ومما ذكرنا يظهر الاشكال فيما افاده المحقق اليزدي - قدس سره - في العروة من أن الأحوط الاقتصار على السادة ما لم يكفهم النصف الآخر ، فان ذلك لا يكون موافقا للاحتياط دائما ، بل قد يكون مخالفا للاحتياط أو محرما إذا كان سببا لتعطيل مصارفه الأهم كما لا يخفى . * * *